الشيخ حسن الجواهري
499
بحوث في الفقه المعاصر
د - الإئتمان بتقسيماته ( 1 ) . وقد تقدم الكلام عن أحكامها في بحث الربا عند الإمامية . وهنا بعد أن عرضنا وظائف البنوك التي يشتمل على فائدة ، وقد حرمها الإسلام ، والإسلام لا بدّ له أن يماشي روح العصر والتطور ، بمعنى أنه شامل لجميع شؤون الحياة فلا بدّ له من حل لهذه المشاكل التي تحدث ، ولا بدّ من نظريات فقهية تتكيف عليها أعمال الناس ، على أن أحكامه ثابتة غير متطورة ، فما هو البديل الإسلامي لعمليات البنوك الربوية ؟ وقولنا إن الإسلام لا بدّ له من أن يماشي روح العصر والتطور ليس معناه أنه يخالف ما أثبته أولا ، وإنما للأحكام الإسلامية قواعد كلية غير متغيرة تنطبق على ما تستجد من المصاديق ، فيحاول علماء الإسلام التفتيش عن القاعدة الكلية التي تنطبق على هذا المصداق ويجتهد ويفرغ وسعه في طلب هذا الشيء . البنك الإسلامي : وبما أن البنك الإسلامي يمنع التعامل بالربا فعليه أن يبرز عنصر العمل البشري في النشاطات ، وعليه أيضاً أن يؤكد على العمولة بأنها أجرة عمل ، ويكون البنك وظيفة الوسيط بين المودعين والمستثمرين ، وإن يكون بعيداً عن الروح اللا إسلامية فلا يهمه الربح الكثير بقدر ما تهمه مصلحة الجماهير . وعمله هذا ليس للربح التجاري فحسب وإنما للعبادة والجهاد في أعباء الرسالة وإنقاذ الأمة من الكفر . ثم إن الربح الذي يكسبه البنك اللا ربوي إنما يكون بواسطة تطبيقه لرسالة السماء في الأرض وهو لوحده كسب ليس بعده
--> ( 1 ) النقود والبنوك في الدول العربية ، فؤاد مرسى : 33 وما بعدها .